محمد بن زكريا الرازي

39

الحاوي في الطب

وقد رأيت رجلا أصابه فالج من حر كثير وصوم فأسقي أيارج ولقى من ذلك بلاءً شديدا حتى أنه أقعد ثم عولج بالحمام والأشياء المرطبة والمروخ بالدهن فبرأ . شرك قال : خير ما عولج به المفلوج الإتعاب بالحركة والإكثار من المشي والتجويع فإن ذلك يجلوا البلغم ويكثر المرّة ، لي : معجون جيد لهذه العلل : وجّ مائة زنجبيل خمسون فلفل ثلاثون عاقرقرحا ثلاثون جندبيدستر عشرون حلتيت خمسة عشر ، جاوشير خمسة عشر ، عسل مثل الجميع يؤخذ مثل البندقة . شمعون : ضماد مسخّن للعصب جدا بالغ عند فقد الحسّ : شمع ودهن سوسن ينعم خلطه ويطرح عليه جندبيدستر ومر وميعة من كل دواء أوقية ويطلى به إذا كان الحسّ باقيا بحاله والحركة ذاهبة البتة فخذ جوز السرو ، ومروا بهل ووجّ وقشور الكبر فيطبخ بشراب ويضمد به الخرز الذي منه مخرج ذلك العصب . قال شمعون : شياف نافع للرعشة في اليدين ، يطبخ الرطبة وتدق حتى تصير مثل المرهم ويضمد به اليدين كل يوم مرتين فإنه يبرؤه البتة . قال : وصبّ في الفالج على المفاصل التي استرخت طبيخ الأشياء القابضة وادلكها حتى يحمّر ، وينفع من الفالج الدلك حتى يحمر الأوصال والمسح بدهن القسط والقعود في طبيخ الضبعة العرجاء ويسقى دواء الكبريت بعد الاستفراغ ، وآخر أمره أن يكون كيّا دقيقا بين كل فقرتين . « الاختصارات » قال : إذا كان الفالج في أعضاء الوجه فأقصد بالعلاج إلى الدماغ فإذا كان في اليد فإلى مخارج العصب إلى اليد وإن كان في الرجل فإلى مخارج العصب إليه وأقصد بعد الاستفراغ وتلطيف الغذاء إلى تكميد الموضع باليابس لينحلّ البلغم اللزج الذي في أصول العصب ، ودهنه بعد الكماد بدهن القسط ونحوه ، وإن كان في الأسافل فاحقنه بحقن حارة فيها صموغ حارّة ولا تدع استفراغه بالقيء كلّ قليل ، وإذا أمكن فليكن أول علاجك الفصد كما فعل حذّاق الأطبّاء فإنك تخفّف بذلك عن جملة البدن ، والحمى دواء عجيب له لأنها تسخّن وتذهب البلغم . لي : أبلغ علاجه الجوع والاستفراغ والسهر والحركة . السادسة من « مسائل أبيذيميا » : قال : لا علاج أبلغ للخدر ولمن أشرف على الاسترخاء من الحركة الدائمة لذلك العضو فإنه يعيده إلى حاله . « أريباسيس » ، وقال السكيت : أدهن بدنه بدهن حار قد فتق فيه كبريت وصبّ على رأسه دهن ورد قد طبخ فيه عاقرقرحا ، وشمّه جندبيدستر وجاوشير وقنّة واسعط منه وافتح فاه وقيّئه بريشة ليخرج الفضل إن كان في معدته وامسح معدته بالأشياء التي تخرج الرياح فإن لم يقيّء بهذه فيحقن حادّة ويفصد ويعالج الرأس بعد ذلك لما يشم ويعّطس . قال : وللفالج اسقه مثقال أيارج ثم زده مثقالا في كل خمسة أيام إلى أن يبلغ خمس